كيف يضيع أصحاب المواهب المتعددة وقتهم دون أن يشعروا؟
من السهل جدًا أن تبدأ،
ومن الصعب جدًا أن تستمر.
— إيترينس
تستيقظ صباحًا، فتجد نفسك قادرًا على أشياء كثيرة في الوقت نفسه.
لا شيء منها يبدو خطأ، ولا أي طريق يبدو عبثيًا.
تبحث عمّا يمكنك فعله أكثر،
ولا تسأل نفسك سؤالًا واحدًا فقط:
هل ستحدد وجهتك فورًا؟
الإجابة هنا تحمل وجهين.
أنت لا تضيع وقتك فعليًا بمعنى أنك لا تفعل شيئًا.
على العكس تمامًا،
أنت تصرفه في محاولة أن تصبح كل شيء.
وهنا تبدأ المشكلة.
الوهم الأول: أنا لا أضيع وقتي، أنا أتعلم
آليات التعلّم كثيرة.
منها ما يبدأ من الأساس،
ومنها ما يبدأ من المنتصف دون الاكتراث للتدرّج.
يمكنك أن تتعلّم بترتيب مختلف،
لكن الوقت الذي يُهدر في هذا الأسلوب
قد يكون أكثر مما لو بدأت من الصفر.
الفرق بسيط، لكنه حاسم:
إما أن تبدأ صغيرًا فتكبر،
أو تبدأ كبيرًا… فتبقى في مكانك.
تعدد الخيارات لا يعني الحرية
تخيّل أن تستيقظ صباحًا
وتجد نفسك قادرًا على الرسم،
وعلى العزف،
وعلى الغناء في الوقت نفسه.
قد يبدو هذا نعمة مطلقة،
لكن بين القدرة والواقع مسافة لا تُرى.
يمكننا استبدال هذه الأمثلة بما هو أكثر واقعية:
التصميم، المونتاج، البرمجة، التصوير…
محاولتك أن تكون في كل المسارات دفعة واحدة
لا تعني أنك حر،
بل أنك مشتّت.
في حالات نادرة فقط،
من لا يملك سوى خيار واحد
يسلكه بلا تردّد.
أما من يملك خيارات عدة،
فيحاول السير في جميع الاتجاهات معًا،
وهذا — فيزيائيًا — غير ممكن.
المشكلة ليست في الموهبة، بل في الوقت
حتى لو امتلكت مواهب الكوكب كلّها،
لن تستطيع إطالة اليوم ليصبح 48 ساعة.
الإنسان بطبعه فضولي.
لا يكتفي بالتجربة،
بل يرغب في عيش كل المسارات دفعة واحدة.
وهنا يبدأ الاستنزاف الحقيقي.
ليس لأنك غير قادر،
ولا لأنك أقل كفاءة،
بل لأن الوقت لا يكفي لكل ما تريد أن تكونه.
سأجمع كل شيء… ثم أبدأ
هذه الجملة، بتصنيفي الشخصي،
هي العائق الأكبر أمام البداية.
من ينتظر اكتمال الأدوات،
واجتماع الظروف،
ووصول اللحظة المثالية…
لن يبدأ أبدًا.
ليس لأن الفرصة لم تأتِ،
بل لأن الانتظار نفسه
تحوّل إلى مشروع كامل.
ملاحظة ختامية
المشكلة ليست أنك لا تعرف ماذا تفعل،
بل أنك تعرف أكثر مما تحتاج.
